ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
775
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وتعجّبه رحمه اللّه في محلّه ؛ إذ القاعدة التي أشرنا إليها آنفا لا مخصّص لها بالنسبة إلى الغسل ، وقياسه على الوضوء باطل . نعم ، ربما يقال بعدم شمول الأخبار المؤسّسة للقاعدة المذكورة للغسل ؛ نظرا إلى أنّ شيئيّة الغسل إنّما هي بعد تحقّقه وكماله ، فلا يصدق الدخول في الغير مع الشكّ في بعض أجزائه قبل الفراغ منه ، مضافا إلى رواية ابن أبي يعفور ، المذكورة « 1 » ؛ نظرا إلى عود الضمير إلى الوضوء ، وكون المراد بالشيء الكلّ ، فالتعليل المذكور فيها حينئذ يشمل الغسل أيضا . وفي الوجهين نظر . أمّا الأوّل : فلما قدّمناه . وأمّا الثاني : فلما في الجواهر : من أنّ لفظ « الشيء » ليس من الألفاظ المجملة التي هي محلّ شكّ ، فإنّه لا يرتاب أحد في صدقه على من شكّ في غسل بعض رأسه مع الدخول في الجانب الأيمن ، أو الأيسر بالنسبة إلى الأيمن ، أنّه شكّ في شيء وقد دخل في غيره « 2 » . انتهى . [ التذنيب ] الثاني : هل الحكم المذكور يجري بالنسبة إلى الكثير الشكّ أيضا ، أم يختصّ بغيره فلا يلتفت هو إلى الشكّ كما في الصلاة ؟ مقتضى إطلاق الماتن هنا وفي الشرائع « 3 » ، وجملة من العبارات المتقدّمة وغيرها : الأوّل ، كإطلاق الرواية المذكورة ، إلّا أنّ عبارة الحلّي ، المتقدّمة « 4 » صريحة في استثناء الكثير الشكّ ، وبه صرّح الشهيد في الذكرى ، والمحقّق الثاني في شرح القواعد . ففي الأوّل : « لو كثر شكّه ، فالأقرب إلحاقه بحكم الشكّ الكثير في الصلاة دفعا للعسر والحرج » « 5 » . انتهى .
--> ( 1 ) في ص 772 . ( 2 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 636 . ( 3 ) شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 24 . ( 4 ) في ص 770 . ( 5 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 204 .